ابن الجوزي
111
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : وما منع الشيطان الناس أن يؤمنوا إلا لأن تأتيهم سنة الأولين ، أي : منعهم رشدهم لكي يقع العذاب بهم ، ذكره ابن الأنباري . والثالث : ما منعهم إلا أني قد قدرت عليهم العذاب . وهذه الآية فيمن قتل ببدر واحد من المشركين ، قاله الواحدي . قوله تعالى : * ( أو يأتيهم العذاب ) * ذكر ابن الأنباري في * ( أو ) * ها هنا ثلاثة أقوال : أحدها : أنها بمعنى الواو . الثاني : أنها لوقوع أحد الشيئين ، إذ لا فائدة في بيانه . والثالث : أنها دخلت للتبعيض ، أي : أن بعضهم يقع به هذا [ وبعضهم يقع به هذا ] وهذه الأقوال الثلاثة قد أسلفنا بيانها في قوله تعالى : * ( أو كصيب من السماء ) * . قوله تعالى : * ( قبلا ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " قبلا " بكسر القاف وفتح الباء . وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي : " قبلا " بضم القاف والباء . وقد بينا علة القراءتين في [ سورة ] الأنعام . وقرأ أبي بن كعب وابن مسعود . " قبيلا " بوزن فعيل . وقرأ أبو الجوزاء ، وأبو المتوكل " قبلا " بفتح القاف من غير ياء ، قال ابن قتيبة : أراد استئنافا . فإن قيل : إذا كان المراد بسنة الأولين العذاب ، فما فائدة التكرار بقوله : * ( أو يأتيهم العذاب ؟ . فالجواب : أن سنة الأولين أفادت عذابا مبهما يمكن أن يتراخى وقته ، وتخلف أنواعه ، وإتيان العذاب قبلا أفاد القتل يوم بدر . قال مقاتل : " سنة الأولين " : عذاب الأمم السالفة ، " أو يأتيهم العذاب قبلا " ، أي : عيانا قتلا بالسيف يوم بدر . وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا " 56 " ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها نسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا " 57 " وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بم كسبوا